السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
559
تفسير الصراط المستقيم
الآيات فعلى فرض تشابهها يجب حملها على ما يساعد عليه الأصول المقرّرة فإنّ القرآن حمّال ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه ، ولذا يجب الرجوع فيها إلى أهل البيت الذين هم حملة الوحي وخزنة تأويله وتنزيله * ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِه ) * « 1 » . مع أنّ لها وجوها أخر منطبقة على المذهب حسبما أشير إليها في الاخبار المأثورة منهم عليه السّلام . ففي تفسير النعماني عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : الضّلال على وجوه فمنه ما هو محمود ، ومنه ما هو مذموم ، ومنه ما ليس بمحمود ولا مذموم ، ومنه ضلال النّسيان فامّا الضلال المحمود فهو المنسوب إلى اللَّه كقوله * ( يُضِلُّ اللَّه مَنْ يَشاءُ ) * « 2 » وهو ضلالهم عن طريق الجنّة بفعلهم ، والمذموم هو قوله تعالى : * ( وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) * « 3 » * ( وأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَه وما هَدى ) * « 4 » ومثل ذلك كثير . وأمّا الضّلال المنسوب إلى الأصنام فقوله تعالى في قصّة إبراهيم : * ( واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ) * والأصنام لا يضللن أحدا على الحقيقة انّما ضلّ النّاس بها وكفروا حين عبدوها من دون اللَّه عزّ وجل وأمّا الضلال الَّذي هو النّسيان فهو قوله تعالى : * ( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى ) * وقد ذكر اللَّه تعالى الضّلال في مواضع من كتابه فمنه ما نسبه إلى نبيّه على
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) المدثر : 31 . ( 3 ) طه : 85 . ( 4 ) طه : 79 .